شيخ محمد قوام الوشنوي

414

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قطعا ، لأنّ من هو كنفس النبي ( ص ) ، ومن هو أقضى الأمّة ، وباب علم النبي ( ص ) أفضل أو غيره ؟ ومن هو بمنزلة هارون من موسى ، ومن هو مع القرآن كما انّ القرآن معه ، ومن هو مع الحقّ والحقّ معه ، ومن هو ثاني الثقلين ، وسيّد الوصيّين ، وأخو النبي ( ص ) ، ووزيره ، وقاضي دينه ، والمؤدّي أماناته ، والمواسي له بنفسه أفضل أو غيره ؟ وهذه الفضائل وغيرها مما تقدّم ذكره في الأبواب المتقدّمة خصوصا في باب المباهلة هل كان لغير علي ( ع ) أو هو الجامع لتلك الفضائل ؟ والإنصاف انّ الحكم بأفضليّة غيره خلاف الإنصاف . الثالث : انّ ما اعتمد عليه من بين الرّوايات وهو ما رواه البيهقي باسناده عن أبي سعيد الخدري من انّ : من تخلّف عن البيعة في البيعة العامّة هو الزّبير وعلي بن أبي طالب ( ع ) ، وأنّهما بايعا طوعا في اليوم الثاني بعد بيعة السّقيفة فتمّ الإجماع بزعمه مخالف لما هو المسلّم بين أرباب السّير والتواريخ من انّ جمعا كثيرا من وجوه المهاجرين والأنصار قد تخلّفوا عن البيعة فلم يبايعوه أبدا أو بايعوه بعد ستّة أشهر . وظهر أيضا انّ بيعة الأكثر لم تكن عن رضى منهم ، بذلك بل أكرهوا عليها فأين الإجماع والرّضا ؟ ! ومن يتأمّل فيما قدّمناه يجد صدق ما ادّعيناه . الرابع : ما اعترضه على الصدّيقة الطاهرة فاطمة ( ع ) من أنّها كانت متوهّمة لاستحقاق الميراث من رسول اللّه ( ص ) ، ولم تعلم بما أخبرها به الصدّيق من قول رسول اللّه ( ص ) : لا نورث ، فهذا افتراء منه على أهل بيت الوحي ومن هي كانت من أصحاب المباهلة والكساء التي أذهب اللّه عنها الرجس وطهّرها تطهيرا ، وهي بضعة النبي ( ص ) بالنصّ المتواتر ، وهي سيّدة نساء أهل الجنّة على ما رواه البخاري في موضعين من صحيحه « 1 » في باب مناقب فاطمة ( ع ) وباب مناقب أهل بيته ، وما رواه عامّة المحدّثين في مرض موت النبي ( ص ) من أنّه أسرّ إليها فبكت ثم أسرّ إليها ، فضحكت ، ثم سئل عنها بعد موت النبي ( ص ) عن علّة ضحكها بعد البكاء ، قالت : قال ( ص ) أما ترضين أن تكون سيّدة نساء هذه الأمّة ، أو نساء العالمين ، قالت : فضحكت ، فظهر بما قدّمناه أنّها كانت صادقة ولم تكن متوهّمة لأنّها كانت من أهل البيت وأهل البيت أدرى بما في البيت ، وما توهّمه الصدّيق حديثا مخالف للقرآن وما

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 26 .